الشريف المرتضى

345

الذخيرة في علم الكلام

فيما يحصل عند الاخبار أنه ظن وحسبان وليس بعلم ، كمن ادّعى ذلك بالمشاهدات . فصل ( في كيفية حصول العلم عند الاخبار ) ( هل هو ضروريّ أو مكتسب ؟ ) اعلم أن الأخبار على ضربين : فضرب لا يحصل عنده علم ، فيختلف أنه ضروري أو مكتسب ، كأخبار الآحاد وما لم يبلغ ناقلوه حدّ التواتر . والضرب الآخر يحصل عنده العلم ، وهو على ضربين : أحدهما يحصل العلم به لكل عاقل سمع تلك الأخبار حتّى لا يجوز أن يشك فيه ، كأخبار البلدان والوقائع والحوادث الكبار . والضرب الآخر لا يجب حصول العلم عنده إلا لمن نظر واستدلّ وعلم أن المخبرين بصفة من لا يجوز الكذب عليه ، كالاخبار عن معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سوى القرآن ، وكالخبر الذي يرويه الشيعة من الامامية من النص على أمير المؤمنين عليه السّلام . فالقسم الأول ذهب قوم على أن العلم به ضروري من فعل اللّه تعالى بالعادة ، وهو مذهب أبي هاشم وأبي علي ومن وافقهما ، وذهب قوم إلى أن العلم بذلك مكتسب ومستدلّ عليه ، وهو مذهب أبي القاسم البلخي ومن وافقه . والذي يقوى في نفسي التوقف عن القطع على صفة هذا العلم المشار إليه بأنه ضروري أو مكتسب ، وتجويز كونه على كل واحد من الوجهين . وانما قوينا ذلك لأن العلم بهذه الأخبار يمكن أن يكون قد يتقدم له على الجملة العلم بصفة الجماعة التي لا يجوز أن يتفق منها الكذب ، ولا أن يتواطأ عليه ، لأنه علم مستند « 1 » إلى العادة ، فجائز أن يكون قد عرف ذلك وتصوره ، فلما

--> ( 1 ) في النسختين « مستندة » .